أن خير القبور الدوارس (1) ، وأن أشرف الذكر في أشرف الأعمال ، لهذا اختفت عمن أتى بعد جيلهم ذلك قبور كبار الصحابة وجلة المجاهدين إلا ما ندر .
ثم اختلفت نقلة الأخبار في تعيين أمكنتها باختلاف الرواة وتضارب ظنون الناقلين .
ولو كان في صدر الإسلام أثر لتعظيم القبور والاحتفاظ على أماكن الأموات بتشييد القباب والمساجد عليها ، لما كان شيء من هذا الاختلاف ، ولما غابت عنها إلى الآن قبور أولئك الصحابة الكرام كما لم تغب قبور الدجاجلة والمتمشيخين ، التي ابتدعها بعد العصور الأولى مبتدعة المسلمين ، وخالفوا فعل الصحابة والتابعين ، حتى باتت أكثر هذه القباب تمثل هياكل الأقدمين ، وتعيد سيرة الوثنية بأقبح أنواعها وأبعد منازعها عن الحق وأقربها إلى الشرك ، ولو اعتبر المسلمون
(1) قلت: هذا ليس بحديث والسنة رفع القبر عن الأرض نحو شبر وبيانه في كتابي"أحكام الجنائز وبدعها" ( ص 208 - 209 ) طبع المكتب الإسلامي )