لما سبق حكايته ورده فقال ما نصه:
"والدليل من هذه الآية إقرار الله إياهم على ما قالوا وعدم رده عليهم"
قلت: هذا الاستدلال باطل من وجهين:
الأول: أنه لا يصح أن يعتبر عدم الرد عليهم إقرارا لهم ، إلا إذا ثبت أنهم كانوا مسلمين وصالحين متمسكين بشريعة نبيهم ، وليس في الآية ما يشير أدنى إشارة إلى أنهم كانوا كذلك بل يحتمل أنهم لم يكونوا كذلك ، وهذا هو الأقرب أنهم كانوا كفارًا أو فجارًا ، كما سبق من كلام ابن رجب وابن كثير وغيرهما وحينئذ فعدم الرد عليهم لا يعد إقرارًا ، بل إنكارًا ، لأن حكاية القول عن الكفار والفجار يكفي في رده عزوه إليهم فلا يعتبر السكوت عليه إقرارًا كما لا يخفى ، ويؤيده الوجه الآتي:
الثاني: أن الاستدلال المذكور إنما يستقيم على طريقة أهل الأهواء من الماضين والمعاصرين الذين يكتفون بالقرآن فقط