وقد قلبت الصوفية الحقائق الشرعية فزعمت أن دعاء المخلوقين ممن تزعم لهم الولاية وتدعي لهم الكرامات سواء كانوا أحياء أو أمواتًا والاستغاثة بهم في الشدائد أن ذلك هو محض الدين ولبه وحقيقته بل غلت في الأولياء حتى جعلت مع الرب منهم أقطابًا يتصرفون في الكون، ثم زادت في الغلو حتى جعلت إلهها ومعبودها حالًا في مخلوقاته أو بعض مخلوقاته [1] .
وأخيرًا: فهل ترون أن من يتربى في أحضان الصوفية يخرج سالمًا من معرتها؟ لا والله إلا من يشاء الله إنقاذه؛ بل أقل أحواله أن يخرج مسلوب الحساسية من الشرك الأكبر الذي يهدم الإسلام ويقوضه من أركانه وإذا ذهب التوحيد فقد ذهب الإسلام وكل دعوة لا تبنى على التوحيد فهي باطلة لأنها أسست على غير الأساس الذي أسس عليه رسول الله (دعوته.
وقد آن لنا أن نشرع فيما قصدناه والله يعلم أني لم اقصد تجريح أحد إلا أن يكون في ذكر ذلك الجرح مقصد ديني بأن يكون في ذلك نصيحة لمن اغتر بشخص أو منهج كما فعل ذلك السلف رحمهم الله تعالى حيث قدحوا فيمن قدحوا فيه نصحًا للأمة وبيانًا للحق وكتب الجرح والتعديل مليئة بذلك.
قال الإمام مسلم بن الحجاج ـ رحمه الله ـ في مقدمة الصحيح:
"وحدثنا عمرو بن علي أبو حفص قال سمعت يحيى بن سعيد قال سألت سفيان الثوري وشعبة ومالكًا وابن عيينة عن الرجل لا يكون ثبتًا في الحديث فيأتيني الرجل فيسألني عنه. قالوا: أخبر عنه أنه ليس بثبت."
وحدثنا عبيدالله بن سعيد قال سمعت النضر يقول سئل ابن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب فقال إن شهرًا نزكوه، إن شهرًا نزكوه، قال مسلم رحمه الله أخذته الألسن تكلموا فيه، وروى بسنده إلى الشعبي، قال حدثني الحارث الأعور الهمداني وكان كذابًا.
(1) انظر كتاب (هذه هي الصوفية) لعبدالرحمن الوكيل أو (الكشف عن الصوفية لأول مرة) وسترى أن الصوفية كلها داء عضال وسم قاتل وبلاء ليس فوقه بلاء، فإن كنت قد عوفيت منها فاحمد الله على العافية.