فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 259

وقد تبين من هذا أن المقاصد التي يسعى لها العباد مختلفة بحسب ما في قلوبهم من العلم والجهل والإيمان والكفر والتصديق والتكذيب. فالمؤمن الخالص يسعى للآخرة فقط فهو وإن باشر الدنيا ببدنه وحرص عليها بقلبه فإنه لا يريدها إلا للآخرة كقوله تعالى {ومن آراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا} [1] ، والكافر الخالص يسعى للدنيا فقط، لأنه لا يؤمن إلابها ولا يركن إلا إليها قال تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا} [2] والمسلم العاصي بين ذلك وهو لما غلب عليه.

وأما النهاية التي سيصل إليها فهي الدار الاخرة، إما في الجنة أبدًا، وإما في النار أبدًا، قال تعالى {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه، فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا وينقلب إلى أهله مسرورًا، وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورًا ويصلى سعيرًا} [3] .

الباب الثاني

في بيان العبادة التي أوجد الله الجن والإنس من أجلها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما العبادة التي من أجلها خلق الله العباد فقد بينها الله عزوجل في القرآن الكريم وبينها رسول الله (أحسن بيان. وهي مجموعة التكاليف الشرعية التي كلف الله بها عباده سواء كان ذلك فيما يجب له عليهم أو فيما يجب لبعضهم على بعض أو فيما يجب عليهم أن يفعلوه في أنفسهم كإعفاء اللحية وقص الشارب وتحريم الإسبال وتحريم أكل الربا وأكل الميتة وتحريم شرب الخمر وما أشبه ذلك.

(1) سورة الإسراء آية: 19.

(2) سورة الإسراء: آية 18.

(3) سورة الإنشقاق الآيات من 6 ـ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت