وفي مستدرك للحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (لتدخلن الجنة إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير) [1] . وفيه أيضًا من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بنحوه بلفظ كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله وسكت عنه الحاكم والذهبي إلا أن الحاكم اعتبره شاهدًا للحديث قبله.
ولما كانت العقول قاصرة عن معرفة مصالحها الدنيوية والأخروية الحاضرة منها والمستقبلة وإن عرفت شيئًا من الأمور الحاضرة فهي لا تعرف عاقبته، ومعرفة ذلك إلى الله وحده، قال تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} والمهم أن العقول وإن زعمت أنها تعرف شيئًا من مصالحها الدنيوية فهي لا تعلم عاقبته، أما المصالح الأخروية والمتوقعة في الدنيا فهي لا تعلم عنها شيئًا لذلك فإن الله من رحمته بعباده أرسل رسلًا يرشدونهم إلى المصالح الحاضرة والمستقبلة في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة وينذرونهم من العواقب الوخيمة والمضار الحاضرة والمستقبلة في الدنيا والبرزخ وفي الآخرة، فمن أطاع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أحرز مصالح الدنيا والآخرة ودفع عن نفسه مضار الدنيا والآخرة، قال تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
الباب الرابع
في ضمانة النجاة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المستدرك كتاب الإيمان (ص 54) .