وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله (يقول:(إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل الرجل يزعهن ويغلبنه فيتقحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها) [1] هذه رواية البخاري، ولمسلم نحوه وقال في آخرها: (فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فتغلبونني وتقحمون فيها) وأخرجه الترمذي بنحوه، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه نحوه رواه مسلم.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد(وشرار الأمور محدثاتها وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين) أخرجه البخاري، هذه أحاديث صحيحة إضافة إلى الآيات التي سبق ذكرها، وكلها تفيد وجوب متابعة النبي (والاقتداء بسنته واتباع طريقته، فخير الهدي هديه وخير السنن سنته صلوات الله وسلامه عليه، فمن زعم أنه يأتي بأحسن من سنته أو يأتي بأفضل من طريقته في الدعوة إلى الله فإنه قد كذب وافترى وضل ضلالًا بعيدًا.
الباب الثاني عشر
في ذم البدع والمبتدعين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البدعة إحداث في الدين واستدراك على سيد المرسلين الذي أكمل الله لنا به الدين وتكذيب لله رب العالمين في إخباره بأن الدين قد كمل ولم يعد بحاجة أن يكمله أحد أو يزيد فيه.
قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [2] .
(1) أخرجه البخاري في الرقاق رقم (6483) .
(2) سورة المائدة الآية: 3.