قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (( وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله {اليوم أكملت لكم دينكم} وهو الإسلام، أخبر الله نبيه( والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان فلا يحتاج إلى زيادة أبدًا وقد أتمه فلا ينقصه أبدًا وقد رضيه فلا يسخطه أبدًا ) ). ثم ذكر أثرًا من طريق هارون بن عنترة عن أبيه قال: لما نزلت {اليوم أكملت لكم دينكم} وذلكم يوم الحج الأكبر بكى عمر رضي الله عنه فقال له النبي (: ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذا كمل فإنه لا يكمل شئ إلا نقص. فقال له: صدقت". قال ابن كثير ويشهد لهذا المعنى الحديث الثابت بأن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء [1] ."
قلت: المراد بالنقص هنا النقص في قلوب الناس أما أحكام الإسلام فهي كاملة وباقية على كمالها إلى يوم القيامة، ولهذا كان من ابتدع بدعة في الدين مذمومًا وملومًا وآثمًا اتفق على ذلك الكتاب والسنة والآثار وإجماع أهل السنة، قال تعالى: { ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون} [2] وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم يوم القيامة بما كانوا يفعلون} [3] .
قال أبو هريرة رضي الله عنه في هذه الآية هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة.
وقال النبي ( في حديث عائشة المتفق عليه:(من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد) وفي رواية (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) [4] .
(1) انظر تفسير ابن كثير (3/23) ط: الشعب، وتفسير الطبري (9/519) . محمد بن هادي
(2) سورة الروم آية: 31 ـ 33.
(3) سورة الأنعام الآية: 159.
(4) أخرجه البخاري ومسلم.