وإن الذي سار عليه رسول الله (في دعوته حيث مكث عقدًا من الزمن لا يأمر إلا بالتوحيد ولا ينهى إلا عن الشرك، شأنه شأن الأنبياء قبله الذين أخبر الله عنهم جميعًا أنهم كلفوا أول ما كلفوا بهذا الأصل قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [1] .
وأخبر أن هذا الأصل هو الصراط المستقيم فأخبر عن عيسى أنه قال {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [2] {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [3] {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [4] .
فمن ترك هذا المنهج الواضح الذي مشى عليه جميع الأنبياء في دعوتهم فقد ترك الصراط المستقيم واتخذ لنفسه منهجًا مستقلًا وكانت دعوته مثلها كمثل رجل بنى بيتًا بدون أساس وعنى فيه بالمحسنات والزخارف فلم يلبث أن انهار، وإن التوحيد هو القاعدة الأساسية التي لا يقوم الدين بدونها قال تعالى {ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلهاثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [5] . وهذا مثل لكلمة التوحيد لا إله إلا الله.
الباب السابع
أن الحزبية ليست من منهج الأنبياء بل هي بدعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد بعث رسول الله (والجزيرة العربيةتموج بالقوميات والعصبيات فكل قبيلة تقدم ولائها وتحصر انتمائها وتخص بنصرتها أفراد تلك القبيلة، حتى قال قائلهم:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
يؤيد بعضهم بعضًا على ما يريد سواء كان حقًا أو باطلًا وينصر بعضهم بعضًا فيما يهوى سواء كان محقًا أو مبطلًا.
(1) سورة الأنبياء آية: 25.
(2) سورة آل عمران الآية: 51.
(3) سورة مريم آية: 36.
(4) سورة الزخرف آية: 64.
(5) سورة إبراهيم آية: 24 ـ 25.