فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 259

منصورة دائمًا وأبدًا بالحجة والسلطان ولكن ذلك يكون في مكان دون مكان وزمان دون زمان، والأكثر دائمًا أن تكون السلطة والقوة المادية في الجانب المعادي لهم، ولو حملنا الحديث على الظهور الحسي المادي لكان خبر الشارع المعصوم والذي لا ينطق عن الهوى قد تخلف، وماكان لخبر الرسول (أن يتخلف أبدًا؛ لأنه وحي من الله الذي علم كل شئ.

لذلك فإن حمله على الظهور بالحجة والسلطان هوالمتعين كما ظهر إبراهيم عليه السلام على قومه بالحجة التي أضافها الله عزوجل إلى نفسه تعالى لأنه هو الذي علمها نبيه وخليله ولذا فإنا نجد أن أتباع الرسل وحملة العقيدة السلفية من العلماء تكون الغلبة لهم على أعداء الحق في كل زمان ومكان ولذلك فإن أعداء الحق يلجئون إذا غلبوا إلى القوة المادية ليستعملوها ضد أهل الحق كما قال فرعون لعنه الله لموسى عليه السلام حين غلبه بالحجة {لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين} وكما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين كانت تعقد مجالس المناظرة بينه وبين علماء عصره الذين كانوا على العقيدة الأشعرية فيخرج منتصرًا في كل مجلس، فلم يجدوا شيئًا يتشفون به إلا كونهم يحملون الدولة على سجنه خوفًا من أن يضل الناس ـ فيما زعموا ـ ولم يفعلوا ذلك إلا حين غلبوا بالحجة مع أنه واحد وهم كثير ولهم مناصب في دولة ذلك الزمن، تمكنهم من أن يقولوا فيسمع لقولهم فمن ينظر إلى الحالة الحسية يقول: إنهم هم الذين انتصروا عليه وظهروا عليه لكونه كان مسجونًا وهم متبؤون للمناصب العالية ومن نظر إلىالحقيقة يجد أنه هو الذي انتصر عليهم وظهر عليهم بالحجة وهو الطائفة وإن كان واحدًا كما كان إبراهيم عليه السلام أمة وحده وبالله التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت