فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 259

وقد تبين مما سبق أن هذه المناهج التي كتبت عنها وهما منهج الإخوان المسلمون وما تفرع عنه من قطبية أو سرورية ومنهج التبليغ قد ترك أصحابها أعظم أصل في الإسلام وأعظم أساس فيه ألا وهو التوحيد الذي دعت إليه جميع الرسل من أولهم نوح إلىآخرهم محمد (بشهادة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، حيث يقول الله جل وعلا: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [1] .

وقد أخبر الله عزوجل عن كل رسول أنه يقول لقومه {ياقوم اعبدوا اله مالكم من إله غيره} .

وقد ترك هؤلاء هذا الأصل الأصيل الذي بدأت به الرسل واستهانوا بضده وهو الشرك الأكبر ففعلوه وأو فعل أمامهم فأقروه وشجعوا على فعله بالسكوت عمن فعله والتغاضي عنه، حتى ظن الجهال أن عبادة القبور ودعوة أصحابها عند الشدائد هو الدين فدعي الأموات وطلب منهم قضاء الحوائج وكشف الشدائد وتفريج الكروب من غير نكير؛ بل وقع الشرك الأكبر من قادتهم كما قد تقدم.

ثانيًا: أن القادة والمؤسسين في هذه المناهج شرعوا لأتباعهم قوانين في الدعوة لم يشرعها الله ولا رسوله فأوجبوا ماليس بواجب بمحض الشرع وتركوا بعض الفرائض المهمة والواجبات المؤكدة فاعتنى أتباعهم بما حضوهم عليه من السنن وكان له عندهم الأولوية وتركوا مالم يحضوهم عليه من الأصول والأسس في الدين.

ثالثًا: وترتب على ذلك أن قدم أتباعهم المؤخر وأخروا المقدم فإن سمعوا داعيًا يحض على التوحيد ويبين منزلته من الدين وأنه هو الأساس الأعظم فيه ويبين خطر الشرك وفضاعته وفحشه سخروا منه وحقروه وزعموا أنه صاحب عقل بدائي لأنه يوجه نقده إلى الشرك البدائي الساذج ويترك الشرك السياسي والخمر والعهر والإباحية السائدة.

(1) سورة النحل آية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت