ولم يكن إبراهيم عليه السلام ظاهرًا على قومه ماديًا وإنما ظهر عليهم بالحجة الفالجة والسلطان الغالب، ومن استقرأ التاريخ يعلم صحة ما قلته، فأصحاب الحديث والعقيدة السلفية المنوه عنهم في الأحاديث الصحيحة بالفرقة الناجية تارة، والطائفة المنصورة تارة، والغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس تارة، والنزَّع من القبائل تارة،لم يكونوا ظاهرين حسيًا؛ أو بالأحرى سياسيًا وعسكريًا في زمان ومكان، وإن كانوا قد يظهرون أحيانًا حسيًا وماديًا، كما أنهم ظاهرون بالحجة والسلطان في كل زمان، وقد يكون ظهورهم في بلد دون آخر، وزمن دون آخر كما تحقق ذلك في الجزيرة العربية في عهد الشيخ محمد بن عبدالوهاب والأمير محمد بن سعود وأنجالهما رحمهم الله، ثم اختفى قليلًا بسبب حملة إبراهيم باشا المعادية لدعوة التوحيد ثم عاد إلى الظهور في عهد الأمير فيصل بن تركي ـ رحمه الله ـ ثم اختفى بعد ذلك، ثم عاد إلى الظهور بصورة أقوى وأعم وأوضح في عهد الملك عبدالعزبز بن عبدالرحمن الفيصل ـ رحمه الله ـ رحمة الأبرار الأخيار فقد نشر التوحيد والعقيدة السلفية في عهده وقضى على المعابد الوثنية ومحى آثارها ومنع البدع المخالفة للشرع الحنيف وأبدلها بالسنة ونشر العلم الشرعي وأعان عليه ونصر حملته ثم سار أنجاله الغر الميامين على نفس الطريقة التي رسمها لهم رحمه الله ورحم من قد وافى أجله من أولاده وحفظ من بقي منهم من كل سوء ومكروه ووفقهم لكل خير، ـ فالمدارس في هذه البلاد يدرس فيها التوحيد من السنة الأولى الابتدائية إلى آخر سنة في الجامعة بطريقة التدرج الصعودي والمذهب السلفي سائد، والبدع محاربة والحمد لله، وإن كان هناك مظاهر سيئة أوجدها الترف إلا أنها محاربة والحمد لله، والدولة تعين على إزالة كل مظهر سيئ يخالف الشرع وفقها الله ونصر بها ـ الإسلام ونصرها به، ولست أريد بهذا إلا التمثيل أن العقيدة السلفية قد تكون أحيانًا منصورة حسيًا إلى جانب أنها