فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 259

ولما ذكر عزوجل الأنبياء في سورة الأنعام وعددهم سبعة عشر نبيًا قال في خاتمة ذلك {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [1] .

ومن هذه النصوص يتبين أن الله أمرنا أمرًا إلزاميًا باتباع نبيه ( في كل شئ في دعوتنا وفي عبادتنا وفي معاملتنا وفي أخلاقنا وفي لباسنا وأكلنا وشربنا ونومنا ويقظتنا وفي كسب المال وتنميته وانفاقه بل في كل شئ وإن الدعوة إلى الله هي أهم شئ في هذا الدين وأعظم شئ يجب أن نتأسى بالنبي ( فيه فنبدأ كما بدأ ونؤسس كما أسس ونهتم أولًا بالأصل الذي اهتم به أولًا واهتم به كل نبي بعث إلى أمة يدعوهم إلى الله وهو الأمر بالتوحيد والتحذير من الشرك قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [2] .

وقد وضحت ذلك أعظم توضيح في بيان منهج الرسل في الدعوة إلى الله صلوات ربي وسلامه عليهم، فمن تهاون في الأصل الذي اهتموا به وغض الطرف عن الشرك الذي بدأوا بهدمه، بل حاضر في بعض أوكاره ولم ينبس ببنت شفه في إنكاره وكان همه جمع من تسمى بالإسلام ولو كان بعيدًا كل البعد عن حقيقته ولو تعاطى ما يهدمه من أساسه ويقوض بنيانه من قاعدته كالشرك الأكبر الذي يخرج العبد من الإسلام ويحتم عليه الخلود في النار ويحرم عليه دخول الجنة من غير تصحيح لعقائدهم ولا بيان لما هم عليه من الشرك الأكبر والبدع والضلالات فقد انحرف عن الصراط المستقيم الذي أمر الله عزوجل باتباعه حيث يقول: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [3] .

(1) سورة الأنعام آية: 90.

(2) سورة النحل: 36.

(3) سورة الأنعام: 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت