وقال ( في حديث العرباض بن سارية:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) [1] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (:(أنا فرط لكم على الحوض وليختلجن رجال دوني فأقول: يارب اصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) [2] .
وفيه دليل على أن أصحاب البدع يذادون عن حوض النبي ( لقوله (:(وليختلجن رجال دوني فأقول: يارب أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) .
وقد تقدم أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لما وقف على حلق في مسجد الكوفة، كل حلقة فيها رجل يقول سبحوا مائة فيسبحون مائة، كبروا مائة فيكبرون مائة، هللوا مائة فيهللون مائة فقال: إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ( أو مفتتحوا باب ضلالة، فقالوا: والله يا أبا عبدالرحمن ما أردنا إلا الخير: فقال رضي الله عنه: وكم من مريد للخير لم يصبه.
وقد روى ابن الجوزي بسنده إلى سفيان الثوري أنه قال: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها. قال رجل للفضيل ابن عياض من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. فقال له الفضيل: من زوج كريمته من مبتدع فقط قطع رحمها، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له سيئاته. وقال أيضًا إذا رأيت مبتدعًا في طريق فخذ في طريق آخر ولا يرفع لصاحب البدعة عمل إلى الله عزوجل، ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان علىهدم الإسلام، وعن محمد بن سهل قال: كنا عند الفريابي فجعل يذكر أهل البدع فقال له رجل: لو حدثتنا كان أعجب إلينا فغضب وقال: كلامي في أهل البدع أحب إلي من عبادة ستين سنة"اهـ [3] "
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه البخاري ومسلم.
(3) من كتاب (( نقد العلم والعلماء لابن الجوزي ) ).