فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 259

وقد عرف بعض أهل العلم العبادة فقال: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

وقال بعضهم: العبادة: عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه.

وقال بعضهم: هي الطاعة. والتعبد: التنسك. وأصل العبادة الخضوع والتذلل مع محبة وتعظيم، ولا تكون العبادة عبادة حتى تكون خالصة لله، فإن شابها شئ من الشرك كانت مردودة على صاحبها، وباطلة من أصلها، لأنها حينئذ لا تسمى عبادة شرعية وبهذا تعلم أن العبادة لا تسمى عبادة شرعية إلا مع التوحيد، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) [1] .

ثم اعلم أن من العبادة ما جاء مجملًا في القرآن وبينته السنة كالصلاة والزكاة، فالسنة بينت أوقات الصلاة وعددها وركوعها وسجودها، وذكر كل من القيام والقعود والركوع والسجود والاعتدال والتحريم والتحليل والفرض والنفل. والزكاة، قد بينت السنة أنصبائها ومقاديرها وأجناس ما تجب فيه ومتى يجب وكيف يجب.

ومنها ما بينه القرآن أعظم بيان كالتوحيد، فقد بين القرآن قضية التوحيد أعظم بيان فالأدلة على إثبات ألوهية الله وكمال قدرته وذكر أسمائه الحسنى وصفاته العليا المقتضية لتفرده بالكمال دون سواه وضعف الآلهة المعبودة وعجزها إلى غير ذلك كلها أدلة على التوحيد.

ومن أنواع العبادة ما بينته السنة، ولم يذكر في القرآن كقوله (:(ألا لا يحل ذو ناب من السباع ولا الحمار الأهلي ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها ربها، وأيما رجل ضاف قومًا فلم يقروه فإن له أن يعقبهم بمثل قراه) [2] .

(1) أخرجه مسلم في الزهد رقم (2406،2407) عن أبي هريرة.

(2) صحيح سنن أبي داود (3229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت