فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 259

والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة عن المدلول المقصود {أولئك} الذين هذا وصفهم {مأواهم النار} أي مقرهم ومسكنهم التي لا يرحلون عنها {بما كانوا يكسبون} من الكفر والشرك والمعاصي. فلما ذكر عقابهم ذكر ثواب المطيعين فقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي جمعوا بين الإيمان والقيام بموجبه ومقتضاه من الأعمال الصالحة المشتملة على أعمال القلوب وأعمال الجوارح على وجه الإخلاص والمتابعة {يهديهم ربهم بإيمانهم} بسبب ما معهم من الإيمان يثيبهم الله أعظم الثواب وهو الهداية فيعلمهم ما ينفعهم ويمن عليهم بالأعمال الناشئة عن الهداية ويهديهم للنظر في آياته ويهديهم في هذه الدار إلى الصراط المستقيم وفي دار الجزاء إلى الصراط الموصل إلى جنات النعيم، ولهذا قال {تجري من تحتهم الأنهار} الجارية على الدوام {في جنات النعيم} أضافها الله إلى النعيم لاشتمالها على النعيم التام، نعيم القلب بالفرح والسرور والبهجة والحبور ورؤية الرحمن وسماع كلامه والاغتباط برضاه وقربه ولقاء الأحبة والإخوان والتمتع بالاجتماع بهم وسماع الأصوات المطربات والنغمات المشجيات والنظرات المفرحات ونعيم البدن بأنواع المآكل والمشارب والمناكح ونحو ذلك مما لا تعلمه النفوس ولا خطر ببال أحد أو قدر أن يصفه الواصفون.

{دعواهم فيها سبحانك اللهم } أي عبادتهم فيها لله أولها تسبيح وتنزيه له عن النقائص وآخرها تحميد لله، فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء وإنما بقي لهم أكمل اللذات الذي هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة ألا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب وتفرح به الأرواح وهو لهم بمنزلة النفس من دون كلفة ومشقة، أما تحيتهم فيها فيما بينهم عند التلاقي والتزاور فهو السلام، كلام سالم من اللغو والإثم، وموصوف بأنه سلام {وآخر دعواهم} إذا فرغوا {أن الحمد لله رب العالمين} [1] "اهـ"

(1) 3/328ـ332) من تفسير السعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت