وبسنده إلى ابن عون قال: قال لنا إبراهيم إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبدالرحيم فإنهما كذابان.
وحدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا حماد وهو ابن زيد حدثنا عن عاصم قال: كنا نأتي أبا عبدالرحمن ونحن غلمة أيفاع فكان يقول لنا لا تجالسوا القصاص غير أبي الأحوص وإياكم وشقيقًا، وكان شقيق يرى رأي الخوراج ـ وهو غير شقيق بن سلمة ـ"اهـ."
من مقدمة (( صحيح مسلم ) )الكشف عن معايب الرواة.
وهذا أوان الشروع في الملاحظات والقوادح:
أول هذه الملاحظات: التهاون في توحيد العبادة وعدم جعله أساسًا وقاعدة ينطلقون منها، ومن الأدلة على ذلك أن مؤسس الحزب ومقرر المنهج الإخواني حسن البنا [1]
(1) حسن البنا قال في كتاب (النقط فوق الحروف) لأحمد عادل كمال (ص 81) ولد الأستاذ حسن البنا بقرية المحمودية مديرية البحيرة بمصر سنة 1904م.
... ... وتلقى أول دراسته في كتاب القرية في المدرسة الإعدادية بالمحمودية ثم في مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور ثم في دار العلوم بالقاهرة وقد تميز في كل هذه المراحل بأنه كان دائمًا أول الناجحين حيث كان موضع فخر أساتذته ورعايتهم وكان من المتوقع أن ترسله وزارة المعارف لانجلترا أو فرنسا على عادتها في إيفاد أوائل الحاصلين على دبلوم دار العلوم لولا ظروف خاصة جعلت الوزارة تخرج عن ذلك التقليد.
... ... حصل الأستاذ على دبلوم دار العلوم ولم يبلغ الحادية والعشرين من عمره فتم تعيينه مدرسًا بمدرسة الإسماعيلية الأميرية في الدرجة السادسة وتسلم عمله في عشرين 20 سبتمبر 1927م واستمر بعد ذلك مدرسًا في المدارس الابتدائية تسع عشر سنة لم ينل فيها الدرجة الخامسة إلا بحكم قانون الموظفين المسنين.
... ... وفي مايو 1946 استقال الأستاذ من وظيفته بوزارة المعارف بمناسبة إنشاء الجريدة اليومية للإخوان المسلمين"اهـ من كتاب النقط على الحروف (ص81ـ83) بتصرف."
قلت: وقد نشأ حسن البنا من أول يومه ونعومة أظفاره نشأة صوفية وقد ذكر ذلك البنا نفسه في كتابه مذكرات الدعوة والداعية مفتخرًا ومغتبطًا فقال في (ص27) :"وصحبت الإخوان الحصافية بدمنهور وواظبت على الحضرة بمسجد التوبة في كل ليلة... ثم قال: وحضر السيد عبدالوهاب المجيز في الطريقة الحصافية الشاذلية وتلقيت الحصافية الشاذلية عنه وآذنني بأدوارها ووظائفها".
... ... وقال جابر رزق في كتابه حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصريه (ص 8) :"وفي دمنهور توثقت صلته ـ يعني حسن البنا ـ بالإخوان الحصافيةوواظب على الحضرة كل ليلة في مسجد التوبة مع الإخوان الحصافية ورغب في أخذ الطريقة حتى انتقل من مرتبة المحب إلىمرتبة التابع المبايع ؛ بل شارك في إنشاء جمعية صوفية حصافية كما ذكر في مذكراته (ص 28) ."
... ... قال وفي هذه الأثناء بدا لنا أن نؤسس جمعية إصلاحية هي الجمعية الحصافية الخيرية وانتخبت سكرتيرًا لها... وخلفتها في هذا الكفاح جمعية الإخوان المسلمون بعد ذلك"."
قلت: ليهنأ جماعة أو جمعية الإخوان عراقتها في الصوفية وانتمائها لها بانغماس مؤسسها في التصوف، وكونها خلفت جمعية صوفية حصافية لتقوم بدورها وتؤدي غرضها، فالله ألله يا موحدون في عقيدة التوحيد ولا تضيعوها أو تميعوها، اقرؤا القرآن وانظروا ما فيه عن الشرك والمشركين من التحذير منه والوعيد عليه إقرأوا آية واحدة {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد} وأضيفوا قوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} .
... ... اقرؤا السنة وسيرة النبي( في دعوته لتروا كيف دعا إلى نبذ الأوثان وكسر الأصنام وتوحيد الملك العلام، ثم اقرؤا عن الصوفية لتروا ما فيها من شرك عظيم وتأليه للشيوخ ؛ بل لتروا ما فيها من دعوة صريحة إلى وحدة الوجود وإيمان بها، واعلموا أن الشرك والبدع أمور طبيعية عند المتصوفة كل المتصوفة لا يسلم منها حسن البنا ولا غيره وإن خالجكم شك في صدور الشرك منه والبدع فإليكم هذا الخبر وإن شككتم في صحته فراجعوه في المصدر الذي نسب إليه:
... ... نقل جابر رزق في كتابه (( حسن البنا بأقلام تلامذته ومعاصرية ) ) (ص 70ـ71) عن مجلة الدعوة فبراير 1951م حديث عبدالرحمن البناعن أخيه حسن البنا، قال فيه:"وعقب صلاة العشاء يجلس أخي ـ حسن البنا ـ إلى الذاكرين من جماعة الإخوان الحصافية وقد أشرق قلبه بنور الله فأجلس إلى جواره نذكر الله مع الذاكرين وقد خلا المسجد إلا من أهل الذكر وخبأ الصوت إلا ذبالة من سراج وسكن الليل إلا همسات من دعاء أو ومضات من ضياء، وشمل المكان كله نور سماوي ولفه جلال رباني، وذابت الأجسام وهامت الأرواح وتلاشى كل شئ في الوجود وانمحى وانساب بصوت المنشد في حلاوة وتطريب."
... ... الله قل وذر الوجود وما حوى ... ... إن كنت مرتادًا بلوغ كمالي
... ... فالكل دون الله إن حققته ... ... عدم على التفصيل والإجمالي"."
قلت: هذان البيتان ينضحان بوحدة الوجود مع ما فيهما من بدع الذكر الصوفي وقبل ذلك قول أخيه"وتلاشى كل شئ في الوجود وانحمى"، هذه عبارات أصحاب وحدة الوجود.
... ... ونقل أيضًا في المصدر المذكور (ص 70ـ71) عن عبدالرحمن البنا قوله:"وذلك أنه حين يهل هلال ربيع الأول كنا نسير في موكب مسائي كل ليلة حتى ليلة الثاني عشر ننشد القصائد في مدح الرسول( وكان من قصائده المشهورة في هذه المناسبة المباركة:"
صلى الإله على النور الذي ظهرا ... للعالمين ففاق الشمس والقمرا
كان هذا البيت تردده المجموعة ينشد أخي وأنشد معه.
... هذا الحبيب مع الأحباب قدحضرا ... ... وسامح الكل في ماقد مضى وجرى
... لقد أدار على العشاق خمرته ... ... صرفًا يكاد سناها يذهب البصرا
... ياسعد كرر لنا ذكر الحبيب لقد ... ... بلبلت أسماعنا يامطرب الفقرا
... وما لركب الحمى مالت معاطفه ... ... لا شك أن حبيب القوم قد حضرا
... ... ... ... ... بواسطة (دعوة الإخوان في ميزان الإسلام 62ـ63)
قلت: في هذه الأبيات ومقدمتها بدع:
أولها: بدعة الاحتفال بالمولد.
ثانيها: بدعة إنشاد المدح بصوت جماعي.
ثالثها: زعم الصوفية أن النبي ( يحضر احتفالاتهم المبتدعة، وهذا كذب عليه، عامل الله من اختلقه وصدقه بما يستحق، وفيها كارثة كبرى ومصيبة عظمى وهي إسناد مغفرة الذنوب إلى رسول الله( في قوله:"وسامح الكل فيما قد مضى وجرى"وهذا شرك أكبر مخلد في النار، قال تعال: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} وفي الحديث القدسي:(علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به) توفي البنا اغتيالًا سنة 1949م.