ونحن نؤمن أن من لم يلق الله بالتوحيد الذي ما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل وحقت الحاقة وخلقت الجنة والنار إلا من أجله أنه سيواجه الحقيقة المرة حتى وإن كان ممن يزعم أو يزعم له أنه من الدعاة إلى الله، ومن شك في هذه الحقيقة فليعلم أنه لم يعرف الدين الإسلامي الذي جاء به محمد رسول الله( والذي تحدث عنه القرآن فأسهب وبين ما يناقضه بيانًا شافيًا لا يتسرب إليه شك ولا يبقى وراءه للحقيقة مطلب كقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا} [1] وقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا} [2] .
وقوله تعالى: {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [3] .
ولما عدد الله عزوجل الأنبياء في سورة الأنعام قال تعالى {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [4] وقوله تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } [5] وقد صدر الله هذا الخبر باللام الموطئة للقسم وهي من حروف التأكيد مبينًا لرسوله ( أنه لئن صدر منه الشرك هو وهو أحب الخلق إليه وأعلاهم عنده مقامًا وأعظمهم عنده جاهًا ليحبطن عمله وليكونن من الخاسرين وحاشاه من الشرك ولكن هذا على سبيل الافتراض فتبين من هذه الآيات أن الشرك الأكبر محبط للعمل ومخرج من الملة وموجب للخلود في النار.
(1) سورة النساء آية:48.
(2) سورة النساء آية: 116.
(3) سورة المائدة آية: 72.
(4) سورة الأنعام آية: 88.
(5) سورة الزمر آية: 65.