وكلفهم بها رسوله ( حيث يقول:(بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوء مقعده من النار) [1] ويقول: (ليبلغ الشاهد الغائب ن فرب مبلغ أوعى له من شاهد) [2] ويقول: (نظر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) [3] .
وكما أوجب الله عزوجل على أهل العلم أن يبينوا للناس ما في الكتاب والسنة من أحكام وشرائع وقضايا فقد أوجب الله عليهم أن يردوا على من خالفها مخالفة قليلة أو كثيرة في مسألة أو مسائل أو قضية أو قضايا إذا كانت المخالفة في الأصول والعقائد وإن وجوب ذلك عليهم لا يقل أهمية عن وجوب بيان الأصول في الدين إن لم يكن آكد لأن الأحكام التي لم يصبها تشويه ولا تحريف ستبقى محفوظة ومأمومة للناس في كل زمان ومكان علمها من علمها وجهلها من جهلها. أما الأحكام والقضايا المشوهة وأقصد بالمشوهة التي شوهتها أفهام معكوسة وعقول انحرفت عن الحق بسبب ما أصابها من جراء التلقي فظنوا دينًا ما ليس بدين وظنوا حقًا ما هو باطل حتى واجهوا الحقيقة المرة وانطبق عليهم قوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدينا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا} [4] .
(1) صحيح الجامع رقم (2834) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب العلم من حديث أبي بكرة، باب قول النبي (:(رب مبلغ أوعى من سامع) وأخرجه مسلم في الحج باب (82) رقم الحديث (446) .
(3) رواه جماعة من الصحابة في عدة ألفاظ متقاربة ينظر موسوعة أطراف الحديث (10/35،36،37) .
(4) سورة الكهف آية 103ـ105.