عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ( يقول:(مانهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتعم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) [1] .
قال الحافظ ابن رجب: [2] (( هذا الحديث بهذا اللفظ خرجه مسلم وحده من رواية الزهري عن سعيد ابن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه وخرجاه من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( قال:(دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) [3] .
والشاهد منه النهي عن الاختلاف وهنا يعتبر نهيًا شرعيًا يعارضه ما أخبر الله عزوجل عنه من وقوع الاختلاف قدرًا كقوله تعالى {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [4] .
وقوله (:(افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هم يارسول الله؟ قال: هم الذين على مثل ما أنا عليه وأصحابي) [5] ففي هذه الآية والحديث إخبار عن الاختلاف الكوني القدري.
(1) أخرجه مسلم (ص 1831) طبع دار الفكر في باب توقيره ( وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه.
(2) جامع العلوم والحكم (ص 63) طبعة مصطفى البابي الحلبي.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنة النبي ( رقم الحديث(7288) .
(4) سورة هود آية رقم: 119.
(5) أخرجه أبو داود في كتاب السنة من حديث أبي هريرة ومعاوية بدون قوله: قالوا من هم؟. أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وعبدالله بن عمرو في باب افتراق الأمة.