وقد اختلف أصحاب رسول الله ( في مسائل من الفروع فلم يعنف أحد منهم أحدًا ولا أوجب ذلك لومًا ولا هجرانًا ولا تفرقة، ثم إن من طبيعة البشر أن يختلفوا فيما سبيله الاجتهاد من الأحكام الفرعية نظرًا لاختلاف العقول والاستعدادات الفطرية، فمن أجل ذلك رفع اللوم فيه، أما إذا مس الدين واستهين بالعقيدة فإنهم يغضبون كأشد ما يكون الغضب حتى ولو كان على أقرب الناس إليهم، فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لما حدث بقول رسول الله (: (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فليأذن لها، لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، فقال بلال: والله لنمنعهن إذًا يتخذنه دغلا، قال: فسبه سبًا لم أسمعه سبه مثله وقال أحدثك عن رسول الله( وتقول: والله لنمنعهن) [1] .
وقال في الفتح وقع في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد فما كلمه حتى مات، وفي مسند الإمام أحمد أن أبا بكرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله( عن الخذف فأخذ ابن عمٍ له فقال عن هذا، وخذف، فقال ألا أراني أحدثك عن رسول الله( نهى عنه وأنت تخذف والله لا أكلمك عزمة ما عشت أو بقيت أو نحو هذا) [2] .
ووقع لعبدالله ابن مغفل رضي الله عنه مع قريب له في الخذف مثل ذلك أو قريبًا منه وهو في المسند [3] .
فصل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الأدلة من السنة على منع الاختلاف وذمه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في ـ باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس ـ رقم الحديث (865) بدون ذكر القصة. وأخرجه مسلم وذكر القصة ـ باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة ـ رقم الحديث (442) . وله طرق
(2) المسند (5/46) مسند أبي بكرة رضي الله عنه.
(3) المسند (5/55) مسند عبدالله بن مغفل رضي الله عنه.