فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 259

وأما وحدة الأمة فحقيقتها أن يعبد الله بما شرعت الرسل عقيدة وعبادة وأن تكون الأمة كلها كذلك، ربها واحد ودينها وعقيدتها واحدة ونبينها واحد وهو الإمام الذي يسيرون على شريعته وهدفها واحد وهو إعلاء كلمة الله في أنفسهم وفي غيرهم وغايتهاواحدة وهو الحصول على رضا الله والجنةوالنجاة من سخطه والنار، ولكن الأمم فعلوا غير ما أمروا به فتفرقوا قطعًا وتشتتوا شيعًا وكانوا أحزابًا متعادين وفرقًا متباغضين كل حزب يظن أنه على الحق، وكل من سواه على الباطل، وكل حزب بما لديهم فرحون، ولا يكون الاختلاف موجبًا للانقسام والتفرق ومؤثرًا أثرًا سلبيًا في وحدة الأمة إلا إذا كان في الأصول والعقائد كالتوحيد بأقسامه الثلاثة، فمن اعتقد جواز الاستغاثة بالمخلوقين فيما لا يقدر عليه إلا الله أو تغاضى عمن يتطوف بالقبور ويقدم لها القرابين والنذور ويهتف بأصحابها راغبًا إليهم في جلب الخير ودفع الشرور ويرى أنه لم يخرج من الإسلام بفعله لهذا المحذور ؛ بل يسميه أخًا ويجعله في دعوته عضوًا فإنه قد هدم توحيد الأولوهية بذلك، ومن تأول الصفات بما يوجب إبطال معناها الحقيقي الذي أراده الله في كتابه وأراده نبيه المبلغ عنه، زاعمًا أن ظاهرها غير مراد، لأنه يلزم منه المشابهة كالأشعرية، أو نفاها بالكلية كالجهمية والمعتزلة، أو زعم أن القرآن ليس كلام الله وأنه مخلوق كسائر المخلوقات، وأن الله لا يراه المؤمنون في الآخرة كالمعتزلة ومن زعم أن العبد يخلق أفعاله كالقدرية النفاة أو أن العبد مسير كالحجر الذي يدهده أو الغصن الذي تحركه الرياح كالقدرية الغلاة في الإثبات لأفعال الله، أو زعم أن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار كالخوارج، أو لا مؤمن ولا كافر، وهو في الآخرة مخلد في النار كالمعتزلة، أو زعم أن الإيمان لا يضر معه ذنب وأنه مجرد التصديق وإن لم يصحبه نطق ولا عمل كالمرجئة أوزعم أن الطريقة الفلانية أو طريقة الشيخ فلان قرائتها والتزامها افضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت