ثانيًا: الحرص على وحدة الأمة وعدم التفرق في الدين بإقامة أسباب الائتلاف وترك أسباب الاختلاف، ولهذا فقد ذم الله عزوجل الفرقة في غير ما آية من كتابه جل وعلا كقوله تعالى {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} [1] وقوله تعالى {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} [2] .
وقوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} [3] .
وقال تعالى: {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا كل حزب بما لديهم فرحون} [4] .
وقد أخبر الله عزوجل في الآية الأولى من هاتين الآيتين أن وحدة الأمة من العمل الصالح الذي أمرت به الرسل في الاية التي قبلها حيث يقول تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم} {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [5] .
فيستفاد من الثلاث الآيات معًا:
أن العمل الصالح الذي أمرت به الرسل جميعًا ينبني على أمرين اثنين:
أولًا: توحيد الإله.
وثانيًا: وحدة الأمة.
فأما توحيد الإله فحقيقته أن تصرف العبادة إلى الواحد الأحد خالق هذا الكون والمتصرف فيه.
(1) سورة البينة آية: 4.
(2) سورة الشورى آية: 14.
(3) سورة الأنعام آية: 159.
(4) سورة المؤمنون آية: 52،53.
(5) سورة المؤمنون آية: 51،52.