فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 259

وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله ( ذات يوم ونحن عنده:(طوبى للغرباء. فقيل: من الغرباء يارسول الله؟ قال أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) [1] .

وأخرج أبو داود والترمذي من طريق أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: {عليكم أنفسكم} قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا سألت عنها رسول الله ( فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا وهوى متبعًا ودينًا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك يعني بنفسك، ودع العوام فإن من وراءكم أيام(الصبر) الصبر فيها مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله، وزاد في غيره قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم قال: أجر خمسين منكم، هذا لفظ أبي داود.. ولفظ الترمذي فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل مثل أجر خمسين رجلًا يعلمون مثل عملكم) قال عبدالله بن المبارك وزاد في غير عتبة، قيل يارسول الله: أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال: لا بل أجر خمسين رجلًا منكم) [2]

(1) رواه أحمد والطبراني في الأوسط وقال: أناس صالحون قليل. وفي سنده ابن لهيعة وفيه ضعف.

(2) أخرجه أبو داود في الملاحم باب الأمر والنهي رقم الحديث (4341) ، وأخرجه الترمذي في التفسير من تفسير سورة المائدة رقم الحديث في تحفة الأحوذي (5051) ، وأخرجه ابن ماجة في الفتن وفيه ضعف خفيف وخرجه الألباني في الضعيفة من سنن ابن ماجة (ص 322ـ323) وقال: لكن فقرة أيام الصبر ثابتة في الصحيحة (494) وقال: وفي الصحيحة (1/812) بالرقم المشار إليه (494) إن من ورائكم أيام الصبر المتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه له أجر خمسين منكم. قالوا: يا نبي الله منا أو منهم؟ قال: بل منكم..أخرجه ابن نصر في السنة (ص 90) من طريق إبراهيم ابن أبي علية عن عتبة ابن عزوان أخي بني مازن وكان من الصحابة أن رسول الله (..

قلت: يعني الألباني وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات لولا أن إبراهيم بن أبي علية عن عتبة بن غزوان مرسل كما في التهذيب، لكن له شاهد من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعًا به، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/76/1) من طريقين عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي حدثنا سهل بن عثمان البجلي حدثنا عبدالله بن نمير عن الأعمش عن زيد بن وهب عنه، وقال: قلت: وهذا إسناد صحيح رجال سنده كلهم ثقات رجال مسلم، وله شاهد آخر من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا به أخرجه أبو داود رقم (4341) ، والترمذي (2/177) ، وابن ماجة (4014) ، وابن حبان (1850) ، وابن أبي الدنيا في الصبر (ق42/1) وقال الترمذي حديث حسن"اهـ."

قلت: وتحسين الترمذي هنا لا يبعد عن الحقيقة فإن عتبة بن أبي حكيم وثقه قوم وضعفه آخرون، وقال ابن عدي: أرجوا أنه لا بأس به، وقال في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، وعمرو بن جارية وهو عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح أوله ابن جارية بالجيم الثقفي المدني حليف بني زهرة وقد ينسب إلى جده ويقال عمر، ثقة من الثالثة (خ م د س) .

... ... وأما أبو أمية الشعباني واسمه يحمد بضم التحتانية وإسكان المهملة وكسر الميم وقيل بفتح أ,له والميم وقيل اسمه عبدالله مقبول من الثانية (عخ د ت ق) تقريب (ت 7947) .

... ومن هنا نعلم أن تحسين الترمذي لا يبعد عن الحقية كما قلت وقد استشكل جعله للعامل بالسنة الثابت عليها في ذلك الزمن أجرخمسين من الصحابة، ويلزم منه تفضيل المتأخرين على الصحابة ووجه بأن المزية الخاصة لا يلزم منها التفضيل المطلق، وقال ابن عبدالسلام: ليس هذا على إطلاقه ؛ بل هو مبني على قاعدتين أحداهما: أن الأعمال تشرف بثمراتها.

والثانية: أن الغريب في آخر الزمان كالغريب في أوله وبالعكس لقول ( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتى) يريد المنفردين عن أهل زمانهم ـ يعني المتمسك بالسنة.

إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق في اول الإسلام أفضل لقوله ( لخالد بن الوليد رضي الله عنه، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"اهـ بواسطة عون المعبود(11/496) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت