وأما تركهم التصريح بالنهي عن المنكر وتجنبهم ذلك بشدة ومنعهم منه بعنف وتعطيلهم لجميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر فهو من أوضح الأدلة على زيغهم وفساد معتقدهم وسلوكهم طريق الغي والضلال الذي ذكره الله عزوجل عن العصاة من بني إسرائيل وذمهم على ذلك ولعنهم فقال {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وروىالإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: (لما وقعت بنوا إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، وكان رسول الله( متكئًا فجلس فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا) هذا لفظ أحمد والترمذي ولفظ أبي داوود قال رسول الله (:(إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما صنعوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم} إلى قوله {فاسقون} ثم قال: كلا. والله لتؤمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه على الحق قصرًا، زاد في رواية أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم ليلعنكم كما لعنهم) .