ضاربًا بلفظ الجلالة إلى القلب منفذًا إلى قعره بقوة يتأثر بحرارتها جميع البدن، مع ملاحظة معنى هذه الجملة، وهو أنه لا مقصود إلا ذات الله تعالى وينفي بشق النفي (لا إله) جميع المحدثات الإلهية وينظرها بنظر الفناء، ويثبت بشق الإثبات (إلا الله) ذات الحق تعالى وينظره بنظر البقاء.
ومعنى نظر الفناء عندهم أن ينظر إلى المخلوقات مع تعددها وتعدد أسمائها وصفاتها أنها شئ واحد هو الله ـ جل الله عما يقولون وتعالى علوًا كبيرًاـ.
وقال في المرجع السابق [1] : (( ومن أورادهم ـ أي الشاذلية ـ مناجاة ابن عطاء الله وتقرأ في السحر.
إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك، وكلما أيأستني أوصافي أطمعتني منتك، وترددي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك ))
تأمل في العبارات الآتية: (( أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك حتى يكون هوالمظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك،حققني بحقائق أهل القرب واسلك بي مسالك أهل الجذب، أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك، أنت الذي أزلت الأغيار من أسرار أحبائك ) )اهـ.
توضيح هذه العبارة أو العبارات:
معنى قوله: (( أيكون لغيرك من الظهور ماليس لك حتى يكون هو المظهر لك ) ).
يعني أنه لا يعقل في عقول أصحاب وحدة الوجود المنحرفة أن يكون لغيره من الظهور ماليس له حتى يكون ذلك الغير هو المظهر له وعلى هذا فيكون: أن كل ما ظهر لك فرأيته ببصرك أو سمعته بأذنك أو لمسته بيدك فهو الله. عياذًا بالله من ذلك.
(1) ص 249) .