لقد ملأ كتاب الكشف عن الصوفية لأول مرة مؤلفه بمئات النصوص الصوفية التي تفيد أن أصحابها يؤمنون بوحدة الوجود وخصص لها بابًا أو فصلًا في 0ص 105) قال فيه: (( الفصل الثالث وحدة الوجود عقيدة كل الصوفية وساق فيه نصوصًا كثيرة جدًا في مائة وسبع وخمسين صفحة(157) ولولا أني أخشى عليك الملل والسآمة لأوردت كثيرًا منها لاحبًا في تلك النصوص ولا رغبة في سماع أو كتابة ما فيها من الكفر والزندقة، ولكن رغبة في إقناع أقوام لا يصدقون في فلان وفلان أن صوفيتهم صوفية مذمومة وكأنهم قد تيقنوا أن الصوفية منها ما هو مذموم ومنها ما هو غير مذموم ولنعلم أن الصوفية كلها مذمومة لأن من لم يؤمن بوحدة الوجود منهم قد استمرأها من غيره فسكت عنها ولم ينكرها ولم ينكر على أصحابها وربما عظمهم وتعظيمه إياهم على ما عندهم من الكفر جريمة كبرى، ومن جهة أخرى فإن من دخل في الصوفية أقل أحواله أن يستمرأ الشرك الأكبر فلا ينكره بل يراه حسنًا أو مباحًا فإنا لله وإنا إليه راجعون. ماذا جرت الصوفية على الإسلام من بلاء وماذا خربت فيه من تخريب .
وأخيرًا فإن عقيدة وحدة الوجود عقيدة إلحاد وزندقة وتأليه للمادة وهي في ذلك تشابه الشيوعية شبهًا بينًا فالشيوعية شعارها (( لا إله والحياة مادة ) )، فألهوا بدلك المادة وهي كل ما نراه في هذا الكون والصوفية يقولون في وحدة وجودهم (( لا شئ في هذا الكون سوى الله ) )، وكل ما نراه ونسمعه ونحسه بأي نوع من أنواع الإحساس فهو الله فهو الإنس والجن والملائكة وهو الطير والهوام والحشرات الزاحفة وهو البحر المائج والبر المترامي والهواء الطلق وهو الشجر والحجر وهو الجيفة العفنة والشهوة العارمة، وهو الحي الحياة التي تسري في الأحياء،وهو الموت الذي يصير الميت جثة، وهو الذي يولد ويموت وهو كل شئ.