فإني ذاك الكل والكل مشهدي ... أنا المتجلي في حقيقته لا هو
وإني رب للأنام وسيد ... جميع الورى اسم وذاتي مسماه
ثم ذكر عن الغزالي وأنه يدندن بوحدة الوجود فيقول:"العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة اتفقوا أنهم لم يرو في الوجود إلا الواحد الحق، ولكن منهم من كان له في هذه الحالة عرفانًا علميًا ومنهم من صار له ذوقًا وحالًا، فانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة فلم يبق عندهم إلا الله فسكروا سكرًا وقع دونه سلطان عقولهم فقال بعضهم: أنا الحق وقال بعضهم سبحاني ما أعظم شاني."
وقال آخر:"ما في الجبة إلا الله".
وكلام العشاق في حال السكر يطوى ولا يحكى"اهـ من (هذه هي الصوفية) [1] ."
وفي (ص 57) قال المؤلف: (( اله ابن عامر البصري: ولكي لا ترتاب أن ما ذكرته هو دين الصوفية جميعًا من سلفهم إلى خلفهم ومعاصريهم أذكر لك دين بعض أصنامهم الصغيرة، فاسمع إلى ابن عامر الذي عارض تائية ابن الفارض بتائية مثلها وزنًا ومعنى ولطخها بنفس الزندقة الفارضية قال:
تجلي لي المحبوب في كل وجهة ... فشاهدته في كل معنى وصورة
وخاطبني مني بكشف سرائر ... تعالت عن الأغيار لطفًا وجلت
فقال أتدري من أنا قلت أنت يا ... منادى أنا إذ كنت أنت حقيقة ))
وفي (ص 58) قال المؤلف: إلاه الصدر القونوي:
قال في كتابه مراتب الوجود: (( فالإنسان هو الحق وهو الذات وهو الصفات وهو العرش وهو الكرسي وهو اللوح وهو القلم وهو الملك وهو الجن وهو السماوات وكواكبها والأرضون وما فيها وهو العالم الدنيوي وهو العالم الأخروي وهو الوجود وما حواه، وهو الحق وهو الخلق وهو القديم وهو الحادث ) )اهـ.
ثم ذكر عن النابلسي وابن بشيش والدمرداش وابن عجيبة وحسن رضوان عبارات تفيد أنهم يؤمنون بوحدة الوجود القذرة.
أما صاحب الكشف عن الصوفية لأول مرة في التاريخ وهو الشيخ محمد عبدالرؤوف القاسم جزاه الله خير الجزاء فهو يقول:
(1) ص 53) .