ثم قال: (( التجسد في النساء وإليك نصًا واحدًا من نصوصه يكشف لك عن مدى إيغال ابن عربي في عبادة الأنثى:"ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم من وصلة النكاح ولهذا تعم الشهوة أجزاؤه كلها ولذلك أمر بالاغتسال منه فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة، فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد وأن يلتذ بغيره فطهره بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فنى فيه إذ لا يكون إلا ذلك فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان مشهودًا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صور ما تكون كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل بلا واسطة، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل ) )الفصوص [1] ."
ثم قال: (( فقر الإله الصوفي إلى الخلق {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هوالغني الحميد}
غير أن الصوفية تؤمن بإله فقير إلى الخلق فقير إليهم في وجوده فقير إليهم في علمه فقير إليهم في بقائه فقير إليهم في طعامه وشرابه فقير إليهم في كل شئ يهب له الظهور بعد الخفاء والوجود بعد العدم ويحول بينهم وبين الفناء )) .
يقول ابن عربي: (( فوجودنا وجوده ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه ) )ويقول فأنت غذاؤه بالأحكام وهو غذاؤك بالوجود فتعين عليه ما تعين عليك، والأمر منه إليك ومنك إليه، غير أنك تسمى مكلفًا وما كلفك إلا بما قلت له كلفني بحالك، وبما أنت عليه، ولا يسمى مكلفًا فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده... ثم ذكر عن الجيلي وادعاؤه الربوبية العظمى حيث يقول:
فمهما ترى من معدن ونباته ... ... وحيوانه مع إنسه وسجاياه
ومهما ترى من أبحر وقفاره ... ومن شجر أو شاهق طال أعلاه
إلى أن قال:
(1) ص 217) .