كتب لي سائل ما فقال: فضيلة الشيخ أسأل الله أن يشرح صدرك للحق، إنني ولله الحمد هداني الله إلى الصواب ولكن مع استقامتي هذه وجدت مجموعات سرية تقوم بأنشطة سرية وبرامج فكرية معاصرة وهي عبارة عن سلسلة من الحلقات السرية حتى المسؤول عنا لا نعرف من يقوم بتوجيهه وهي تقوم بسب ولعن الحكام والبحث في الواقع أكثر من طلب العلم الشرعي ويقولون أن الذي يفقه الواقع أفضل من علماء هذا الزمن، وهم يتلقون تربيتهم من بعض المعاصرين الفكريين وصلتهم بالسلف الصالح والأئمة قليلة جدًا بدعوى أن هذا العصر لا يصلح إلا لهذه الفكرة وهذه المجموعة تسمى (السرورية) أو (القطبيين) وأنا منتظم فيها ولي فيها أربع سنوات ووالله لم أستفد أي شيء فما هي نصيحة والدي الغالي فأنقذني من هذا الأمر بالنصيحة الفاضلة؟.
وقد أجبته بما يلي:-
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد فإن هذه المجموعات السرية مجموعات مبتدعة ويتضح ذلك من الأمور الآتية:-
أولا: السرية والتكتم في دعوتهم بدون حاجة إليه فالدولة مسلمة [1]
(1) قلت: لكن محمد سرور لا يرى هذا، بل الذي يراه: أن حكامها أخبث من العلمانيين كما بينت هذا في (ص 213) من هذا الكتاب في هامش رقم (1) ، ونقلت ذلك عنه من مجلته المسماه زورًا بـ (السنة) ، استمع إليه حيث يقول في العدد (43) (ص 17) معلقًا ومتهكمًا بتأييد الدولة للدعوة والدعاة:
(( ياللعجب من تناقضات دولة فهد وأشقائه، يفتخرون بإرسال الدعاة إلى جميع بلدان العالم، ويدفعون لهم المكافآت، ويمنعون الدعاة الأحرار المتطوعين في بلدهم، يمنعونهم حتى من رفع صوتهم بالدعوة إلى الله داخل بيوتهم، ترى ماذا أبقى هؤلاء الظلمة ـ يعني خادم الحرمين وإخوانه وفقهم الله ـ للقذافي، والأسد، وصدام، وجنرالات الجزائر؟ ) )
قلت:فانظر إلى الفرق بين مواقف أهل العلم المتمثل في اعترافهم بالفضل لهذه الدولة ـ وفقها الله ـ في إرسال الدعاة ودعمهم وتأييدهم. ولا يعرف الفضل لأهله إلا أولو الفضل، وبين موقف هذا الخارجي التكفيري المحترق عليه من الله ما يستحق.محمد بن هادي