فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 259

وثانيًا: قوله (( وهذا العمل الحزبي يجعل فلانا الصوفي أقرب إليه مرات ومرات من فلان السلفي لسبب بسيط جدا فالأول من الجماعة والثاني مستقل ) )ويتبين من هذا شؤم الحزبية وأنها توجب على صاحبها أن يتولى من يجب بغضه وعداوته ويبغض من يجب حبه وموالاته لا لشيئ سوى أن الأول من أهل هذا الحزب والثاني من خارجه.

ثالثًا:قوله (( سئمت من ترداد من حولي(ويعذر بعضنا بعضا) فيما اختلفنا فيه ))وقد أنكر هذا التعبير الباطل الذي يتنافى مع أعظم الأسس في دين الإسلام قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله...} [1] وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنّا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله...} الآية [2] .

رابعًا: ذكر أن الغوغائية هي التي تجعل هؤلاء الناس يرددون هذه العبارة بدون تفكير ولا تأمل لما ورائها من نتائج سيئة.

خامسًا: قوله: (( وفضلا عن هذا وذاك لم أجد مسوغا لتقديم قول قادة هذه الجماعة على كل قول ) )وذلك أنه لمس أن أصحاب الحزب يقدمون أقوال قادتهم حتى ولو خالفت النصوص الشرعية وأنهم حينئذ يتأولون النصوص لتوافق أقوال أئمتهم.

سادسًا: تعظيم التابعين للمتبوعين ومغالاتهم في حبهم يؤدي بهم إلى أنهم يرفعونهم فوق منزلتهم ويعطونهم ما ليس لهم ويتخذونهم مشرعين من دون الله.

سابعًا: استنكر أيضا تحكم القادة في حريات من تحت أيديهم فيأمرهم القائد أن يقاطعوا فلانا لأنه انحرف عن خط الجماعة حتى ولو لم يكن منه انحراف ولكن مجرد هوى.

ثامنًا: ويستنتج من هذا دليل على صحة ما قلناه من أنهم يحذرون ممن لم يكن معهم يوما من الدهر من العلماء لا لشيئ سوى أنه ليس من جماعة الحزب.

(1) سورة المجادلة آية: 22.

(2) سورة الممتحنة آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت