وإن قلت لهم اعترفوا بأخطائكم لتتجاوزوها زعموا لأنفسهم وقادتهم العصمة أو أنكروا الحقائق وجادلوا بالباطل، ولولا أن الدين الذي يحتمون به عظيم وقد نشره غيرهم لما وجد هؤلاء طريقا إلى قلوب الناس وعقولهم )) اهـ.
قلت: وإنهم حين يعملون مثل هذه الأخطاء الفادحة وهم يزعمون أنهم دعاة إلى دين الله يحملون الدين تبعة أخطائهم وأخطاء كل من نسبوا إلى الدين عند عامة الناس وغوغائهم ومن يريدون تشويه سمعة أهل الدين لينفروا عنه فكان في ذلك مساهمة في التنفير عن الدين وتشويه لسمعة الدين وأهل الدين وإعانة منهم لكل عدو متربص ليستغل الإثارة ضد الدين الحنيف.
ولقد ترك النبي ( قتل المنافقين نفاقا اعتقاديا بعد أن عرف أعيانهم خوفا من أن يقال: أنّ محمدا يقتل أصحابه، فيستغل ذلك أعداء الدين في التنفير عن الدين مع ما لقي منهم فقد هموا بالإطاحة به ليلة العقبة لولا أن الله عزّ وجلّ قد عصمه وأخبر حذيفة بن اليمان بأسمائهم واستسره وقبل ذلك قال عبد الله ابن أبي مقالته التي ذكرها الله في سورة المنافقين ففضحه الله وأظهر ما كان يكتمه من عداوته للدين وللرسول الذي جاء به ( حتى عرض ابنه على النبي ( أن يقتله ويأتيه برأسه خوفا من أن يأمر النبي ( أحدا بقتله فتحمله الحمية أن يقتل مؤمنا بكافر فيكون من أهل النار فأبى النبي( ذلك وقال:(بل نترفق به ونحسن صحبته ما دام معنا) [1] وما كان المانع للنبي ( أن يقتل المنافقين مع معرفته بأعيانهم إلا أن يشاع في العرب أنه يقتل أصحابه فيستغلها أعداء الإسلام في التنفير عن الإسلام وإن الواجب على أصحاب كل دعوة إسلامية يزعم أصحابها أنهم يدعون إلى الإسلام أن يتقيدوا بأوامر الإسلام ونواهيه وآدابه وألا يذهب بهم الهوى مذاهب تنأى عن الإسلام كثيرا أو قليلا.
(1) البداية والنهاية في التاريخ لابن كثير (4/140) .