وبناء على هذه الفتوى فقد جاء بعضهم يعاتبني ويزعم بأني أتهمهم بشيئ أستحي من ذكره فقلت: سبحان الله وهل يعقل أني أقول هذا وبعد حوار ونقاش قلت له: أذكر أني دعيت إلى معسكر ما وكان من ضمن الأسئلة كذا وكذا وأجبت عليه بكذا فتنفس الصعداء، وخفت حملته قليلا، فقلت: أليس السلف كانوا ينهون عن الخلوة بالأمرد قال: نعم وكان بعضهم يجلسه خلف ظهره.
الملاحظة الثانية والعشرون: مغالاتهم في شخص البنا ومن ذلك ما ذكره جابر رزق، نقلًا عن مجلة الدعوة، السنة الأولى العدد 7 جمادى الأولى 1370هـ لصالح عشماوي عن حسن البنا قال فيها:
(( قد كنت أوثر أن تقول رثائي ... ... يامنصف الموتى من الأحياء
ثم قال: (( رحم الله حسن البنا فقد كان فلتة من فلتات الطبيعة قلما يجود الزمان بمثله وهو لم يمت بل حي عند ربه يرزق ) )أهـ [1] .
قلت: في هذين السطرين وبعض السطر عدة أخطاء:
الخطأ الأول: في قوله (( يا منصف الموتى من الأحياء ) )وذلك أن إنصاف الموتى من الأحياء من خصائص الله عزّ وجلّ الذي يعلم حال الموتى وحال الأحياء وما ظلموا به الموتى ويقدر على إنصافهم منهم.
الخطأ الثاني: قوله (( فقد كان فلتة من فلتات الطبيعة ) )وقائل هذا القول كأنه يقر إسناد خلق هذا الكون إلى الطبيعة وكأن الطبيعة هي الخالقة لهذا الكون ولها فيه خلق منظم وخلق غير منظم بل هو فلتات والفلتة هو الشيئ الذي يأتي مصادفة من غير سابق تقدير ونظر وهذه عقيدة الملحدين الذين يزعمون أن الطبيعة هي الموجدة لهذا الكون والمتصرفة فيه ومن اعتقد هذا الاعتقاد كفر.
الخطأ الثالث: في قوله (( قلما يجود الزمان بمثله ) )ووجه الخطأ فيه أن الزمان هو الذي يجود أحيانا برجل أو رجال مثل البنا وفي هذا إسناد الخلق إلى الزمان لا إلى الله عزّ وجلّ الذي هو خالق كل شيئ.
(1) من كتاب (دعوة الإخوان المسلمون في الميزان) .