فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 259

أم يكونون عونا لعدوهم على حربهم ونحن لا نشك لحظة واحدة أنّ غيرة الإمام البنا على دعوة الإسلام وشدة حرقته على أوضاع المسلمين هي التي أملت عليه هذه الأصول رغبة في جمع المسلمين في سبيل واحد وتوظيف جهودهم في عمل موحد، غير أنّ التجرد لأصوله وأفكاره واعتبارها أسنى الفكر وأجمعها وأعلاها إنما هو لازم العصمة في الحقيقة ولذا فلن تجد بين علماء الإسلام في السابق من يدعوا إلى فكره ورأيه دون بقية الآراء والأفكار لأن كل عالم منهم كان يعلم أنّ علمه علم اتباع وانّ عمله مقصور على بيان ما جهل الناس من العلم ودعوتهم إليه وإيضاح سبيل الحق السوي الذي جاء به محمد بن عبد الله ( وإصلاح ما فسد منه وتربيتهم عليه ) ) أهـ.

وأقول: إنّ إلزام البنا بأصوله العشرين والتزام أتباعه بها يصير المندوب فيها واجبا والواجب ركنا وإنّ عناية أتباعه بهذه الأصول يفوق كل الأحكام التي لم تذكر فيها لذلك فإنهم يقرأونها ويحفظونها أكثر من غيرها ويعنون بشرحها وهذا يجعل لها ميزة أكثر من غيرها ويعطي ما جاء فيها حكما أقوى من الحكم الذي جاء في الشرع وكفى بهذا دليلا على إضفاء الصبغة التشريعية عليها ومن شرع مع الله فقد شاركه في منصب الألوهية قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [1] .

الملاحظة السابعة عشرة: إستعمالهم للإمارة في الحضر وإكثارهم منها مع أن الإمارة لم ترد في الشرع إلا في السفر أما في الحضر فالأمير العام كاف ولا يجوز أن نتخذ أميرا آخر وإلا لزم من ذلك التناقض ومن زعم أن الإمارة في الحضر غير الإمارة التي تمثل السلطة القائمة مشروعة فعليه الدليل ولن يجد.

الملاحظة الثامنة عشرة: استعمالهم للتقية في أخبارهم وأقوالهم وهذه أمور سبرناها فيهم وعرفناها منهم والله يسألني قبل كل أحد عن كل حرف أكتبه عنهم، ووالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت عنهم شيئا إلا بعد أن سبرته فيهم وعرفته منهم.

(1) سورة الشورى آية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت