وأقول: إنّ البنا أنزل نفسه منزلة مشرع حين فرض طاعة تختلف عن الطاعة التي فرضها الله ورسوله وفرض بيعة وجعل لها أركانا عشرة وفرض طاعة عمياء وثقة في القائد لا تختلف عن الثقة في المعصوم من الخطإ ولا نعرف أحدا من أهل الإسلام وعلماء الإسلام يقول بعصمة أحد من الخطأ إلا الشيعة الإمامية الإثنى عشرية في أئمتهم وإلا الصوفية في شيوخهم ومع ذلك يزعم البنا أنّ دعوته دعوة سنية سلفية مع ما فيها من طوام ودواهي أوقعه فيها تربيته الصوفية التي عاشها في نشأته وطبق الكثير منها في دعوته.
الملاحظة السادسة عشرة: جعل البنا الأصول العشرين قاعدة لأصحابه ينطلقون منها وهي فيها حق مسلم به وفيها باطل مقطوع ببطلانه وفيها شيئ فيه نظر والذي يلاحظ عليه أكثر هو: إلزامه لأتباعه بهذه الأصول وكأنه حصر الدين فيها وقد أنكر ذلك عليه علماء الشريعة. وأنا أنقل ما قاله الشيخ أحمد سلام في كتابه (( نظرات في مناهج الإخوان المسلمين ) ) [1] قال: (( ونحن لا نشك في ضرورة التزام الدعاة بفهم واحد ومنهج واحد من أجل توحيد مصادر التلقي وإيجاد أساس لوحدة المفاهيم والسلوك والمسار"فهل يتحقق هذا المطلب بصياغة الإمام البنا لأصوله العشرين ودعوة الدعاة إلى الإلتزام بها وحدها واعتبارها دينا يدينون الله به(وإذا علم الأخ المسلم دينه من هذه الأصول العشرين فقد عرف معنى هتافه دائما القرآن دستورنا والرسول قدوتنا فما الذي يمنع المسلمين ودعاتهم من وضع أصول شبيهة تزيد عنها أو تنقص ومن دعوة الناس إلى التزامها والتجرد مما سواها وفهم الإسلام من خلالها والتعامل مع القرآن والسنة من قناتها؟!) ."
أفبهذا المسلك يسير دعاة الإسلام نحو تحقيق وحدتهم؟
(1) ص 76ـ77) .