فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 259

أقول: كل مسلم سلمه الله من الأهواء يعلم حقا أنّ أساس الخير طهارة النفس ونقاء القلب والمواظبة على العمل ولكن أين هذا من الصوفية أين منهم طهارة النفس وأين منهم نقاء القلب وهم يؤمنون بوحدة الوجود فيؤمنون بأن الله عزّ وجل حلَّ في جميع خلقه أو في بعض خلقه أين منهم طهارة النفس وهم يتركون مصدر التلقي الذي أمر الله به ورسوله وهو الكتاب والسنة ويجعلون مصدرهم الذي يأخذون عنه الإلهام فيقول أحدهم: (( حدثني قلبي عن ربي ) )وأين منهم طهارة النفس ونقاء القلب وهم يستبيحون المحرمات ويزعمون أنهم وصلوا ولما وصلوا أباح الله لهم ما حرم على غيرهم وأسقط عنهم الفرائض التي أوجبها على غيرهم؟ أم أين طهارة النفس وصفاء القلب ممن يزعمون أن الولي أعلى مقاما من النبي لأن النبي يأخذ بواسطة الملك، أما الولي فيأخذ من الحضرة القدسية؟، أم أين منهم طهارة النفس ونقاء القلب وهم يعتقدون أن بعض الأولياء يتصرفون في هذا الكون؟.

واسمع إلى عبد الرحمن الوكيل رحمه الله وهو ينقل في كتابه (( هذه هي الصوفية ) ) [1] عن الجيلي إدعائه للربوبية فيقول ادعاء الجيلي الربوبية العظمى حيث قال:

لي الملك في الدارين لم ار فيهما ... سواي فأرجو فضله أو فأخشاه

وقد حزت أنواع الكمال وإنني ... جمال جلال الكل ما أنا إلا هو

ثم يقول هذا قول الجيلي والله تعالى يقول (3/189) : (( {ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيئ قدير} ولكن الجيلي يفتري أنّ له وحده ملك الدنيا والآخرة وأنه ليس للوجود رب سواه ولا ليوم الدين ملك غيره وأنه الغني بذاته فلا تنقدح في قلبه رغبة في نعمة من أحد لأنّه الوهاب للنعم ولا تلفح نفسه رهبة من سلطان لأنه ملك الكل ومالكهم ولم يكتف الجيلي بهذا بل مضى يعدد أنواع الخلق وصور الوجود المادي والحسي والروحي والمعنوي ليزعم بعدها أنه هو عينها ذاتا ووجودا فلا يتوهم واهم أن شيئا في الوجود يغاير الجيلي ويخرج عن حقيقة ذاته فقال:

(1) ص 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت