وإنّ عمر التلمساني يقول في كتابه (بعض ما علمني الإخوان المسلمون) عند قوله تعالى: {والسموات مطويات بيمينه} فقال: (( وإنّ هذه اليمين التي تشير إليها الآية الكريمة هي التمكن من طي السموات أي القدرة التي تفعل ما تشاء كيفما تشاء عندما تشاء ) )، وهذه عقيدة الأشاعرة أي عقيدة التأويل؛ وكذلك إسماعيل الشطي قال وهو يتحدث عن العقيدة: (( لا أدري كيف أثبت لله يدا ) )حكى ذلك عنه وعن التلمساني العجمي في كتابه (وقفات) [1] .
أما سيد قطب فإنّه كثيرا ما يميع القضايا العقدية تمييعا قد يصل إلى حد التشكيك أحيانا فانظر إليه يقول في تفسير الظلال على آية الطلاق {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهنّ يتنزل الأمر بينهنّ} قال: (( والسموات السبع لا علم لنا بحقيقة مدلولها وأبعادها ومساحاتها ) )ويقول في تفسير سورة النبأ {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} قال: (( والسبع الشداد التي بناها الله فوق أهل الأرض هي السموات السبع والطرائق السبع ) )في موضع آخر (( والمقصود بها على وجه التحديد يعلمه الله فقد تكون سبع مجموعات من المجرات وهي مجموعات من النجوم قد تبلغ الواحدة منها مائة مليون نجم وقد تكون السبع المجموعات هذه هي التي لها علاقة بأرضنا أو بمجموعتنا الشمسية ) ).
قلت: وأي تمييع أعظم من هذا التمييع السموات السبع التي وردت في وصفها أحاديث تبلغ حد التواتر ومنها أحاديث المعراج التي وصف فيها النبي ( السموات وأنه وجد في كل سماء بعض الأنبياء ويقول عن الاستواء في تفسير سورة الحديد في قوله تعالى: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} :(( أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول إنّه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق استنادا إلى مانعلمه من القرآن عن يقين أنّ الله سبحانه لا تتغير عليه الأحوال فلا يكون في حالة عدم استواء على العرش ثم تتبعها حال استواء . . .الخ ) )، وهذه عقيدة المؤولة الأشاعرة.
(1) ص 22ـ23) .