فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 259

أما الغزالي فإنّه يزيد على كونه أشعري العقيدة أنّه يسخر من عقيدة السلف ومن الشباب الذين ينتمون إليها فمن ذلك قوله في كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) [1] : (( وفي هذا الكتاب جرعة قد تكون مرّة للفتيان الذين يتناولون كتب الأحاديث النبوية ثم يحسبون أنهم أحاطوا بالإسلام علما بعد قراءة عابرة أو عميقة لعل فيه درسا لشيوخ يحاربون الفقه المذهبي لحساب سلفية مزعومة عرفت من الإسلام قشوره ونسيت جذوره ) ).

قلت: وهل في الإسلام قشور إن وصف الإسلام بان فيه قشورا وجذورا كذب وفرية على الله وعلى الإسلام وعلى من جاء بالإسلام ويخاف على من يقول ذلك أن يكون قد ارتد عن الإسلام إن كان من جملة أهله قبل هذه الكلمة ونحن نقول إن الإسلام كلّه جذور لا قشور فيه وحق لا باطل فيه وصدق لا كذب فيه ومن زعم خلاف ذلك فهو منافق، إنّ من يزعم أنّ إطلاق اللحية ورفع الثوب فوق الكعبين وترك التختم بالذهب وسماع القرآن بدلا عن الأغاني وإثبات الصفات التي وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله ( سواء كانت من الصفات الخبرية كإثبات صفة الوجه والعين واليد والساق والرجل والقدم وغير ذلك أو من الصفات الفعلية كصفة الإستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا ثلث الليل الأخير وحديث كشف الساق في عرصات القيامة ووضع الجبار رجله وفي رواية قدمه على النار فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط حسبي حسبي إنّ من يزعم بأن هذه الأحكام قشور فهو مسعور وعن الخير مبتور؛ إنّ الغزالي يحارب العقيدة السلفية في إثبات الصفات حربا شعواء لا هوادة فيها.

(1) ص 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت