وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في (( كتاب التوحيد ) ): (( فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا: أنّا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا، من غير أنّ نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، عزّ ربنا عن أن نشبهه بالمخلوقين، وجلّ ربنا عن مقالة العاطلين، وعزّ أن يكون كما قاله المبطلون ) ) [1] .
وذكر البيهقي في كتابه (( الاعتقاد ) )بابًا في ذكر آيات وأخبار وردت في إثبات صفة الوجه واليدين والعين: (( وهذه صفات طريق إثباتها السمع لورود خبر الصادق بها ولا نكيفها ) ) [2] .
قال الخطيب البغدادي: (( أما الكلام في الصفات: فإن ماروي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف رضوان الله عليهم: إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها .
وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه. وحققها من المثبتين قوم، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه.
والأصل في هذا: أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله.
فإذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين عزوجل إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف )) [3] اهـ.
(1) كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عزوجل (1/26) تحقيق:الشهوان. محمد بن هادي
(2) كتاب الاعتقاد (ص 88) ط: دار الآفاق الجديدة، تحقيق: أحمد عصام الكاتب. محمد بن هادي
(3) انظر (جواب أبي بكر الخطيب البغدادي عن سؤال أهل دمشق في الصفات) (ص 19ـ22) ط: مكتبة ابن تيمية ، وتحقيق: عمرو عبدالمنعم ، وفي (ص 64ـ65) ط: درا الريان بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحقيق: جمال عزون . محمد بن هادي