فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 259

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة الجوابية المساة بـ (( الحموية ) ): (( ومذهب السلف أنهم يصفون الله عزّ وجلّ بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله( من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ونعلم أنّ ما وصف الله به نفسه من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي بل معناه يعرف من حيث مقصود المتكلم بكلامه لا سيما إذا كان المتكلم بذلك أعلم الخلق بما يقول وأفصح الخلق في البيان والتعريف والدلالة والإرشاد وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيئ لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعالة فكما نتيقن أن الله له ذات حقيقة وله أفعال حقيقة فكذلك له صفات حقيقة وهو ليس كمثله شيئ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وكلما أوجب نقصا أو حدوثا فإنّ الله منزه عنه حقيقة، فإنّه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه ويمتنع عليه الحدوث لا متناع العدم عليه واستلزام الحدوث سابقة العدم ولافتقار المحدَث إلى محدِث ولوجوب وجوده بنفسه سبحانه ومذهب السلف وسط بين التعطيل والتمثيل فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العليا ويحرفوا الكلم عن مواضعه ويلحدون في أسماء الله تعالى وآياته وكل واحد من فريقي التعطيل والتمثيل فهو جامع بين التعطيل والتمثيل أما المعطلون فإنهم لم يفهموا من أسماء الله وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات، فقد جمعوا بين التعطيل والتمثيل مثلوا أولا ثم عطلوا أخيرا وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم وتعطيل لما يستحقه هو سبحانه من الأسماء والصفات اللائقة به جلّ وعلا ) ) [1] اهـ.

(1) 5/26) في الفتاوى الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت