فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 259

وإنّ الأمر ليس بسهل ولا يسير فلا يمكن أنّ أحدا من الفريقين يتنازل عن عقيدته فالسلف الذين هم أصحاب رسول الله ( وأتباعهم ممن ساروا على نهجهم واتبعوا طريقهم ممن جاء بعدهم في سائر القرون يؤمنون بأن صفات الباري جلّ وعلا التي وردت في الكتاب والسنة يجب الإيمان بها وبما تقتضيه في اللغة العربية من معنى إثباتا يليق بجلال الله عزّ وجلّ وتقدس من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تأويل.

ففي الاستواء يقولون استواء يليق بجلاله وفي اليد والرجل والساق والقدم والوجه والعين يقولون يدا تليق بجلاله منزهة عن المشابهة والمماثلة وهكذا.

وتوضيح ذلك أنّ الاشتراك في الإسم لا يلزم منه الاشتراك في الحقيقة فإذا قلنا إنّ الله حي ووصفنا شخصا من الناس بأنه حي فلا يلزم من الاشتراك في اسم الحي الاشتراك في حقيقة الحياة فحياة الله أزلية فهو الأول الذي ليس قبله شيئ وهو الآخر الذي ليس بعده شيئ قال تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبّح بحمده} [1] .

وحياة الله قديمة بلا ابتداء وباقية بلا انتهاء ثم إنّ حياة الإنسان تتوقف على الأكل والشرب والنوم فهل لزم من الاشتراك في الاسم الاشتراك في الحقيقة الجواب: لا وهكذا.

فأهل السنة مجمعون أنّ صفات الله الثبوتية يجب على العباد الإيمان بها واعتقاد ما تقتضيه من معاني في اللغة على الوجه اللائق بجلال الله تعالى.

(1) الفرقان آية: 58 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت