فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 259

واعلم أنّ التفويض نوعان تفويض كيفية وتفويض معنى وطريقة السلف هي تفويض الكيفية وإثبات المعنى فهم يثبتون لله ما أثبته الله لنفسه في كتابه وما أثبته له رسوله ( في الأحاديث الصحيحة بمعانيها التي تقتضيها في اللغة ويفوضون علم الكيفية إلى الله عزّ وجلّ وعلى ذلك توارد كلامهم فالإمام مالك قال لمّا سأله سائل بقوله الرّحمن على العرش استوى فأطرق قليلا وعلته الرّحضاء ثم رفع رأسه فقال: الإستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وأنت رجل سوء أخرجوه.

فمن زعم أنّ السلف فوضوا المعنى فقد افترى عليهم.

وقد أكّد البنا ما زعمه في أنّ مذهب السلف التفويض بل وأكدّ أيضا أنّ السلف والخلف كل منهما يقطع بأنّ المراد بألفاظ هذه النصوص في حق الله تبارك وتعالى غير ظواهرها التي وضعت لها هذه الألفاظ في حق المخلوقين إلى أن قال: (( وإذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل وانحصر الخلاف بينهما في أنّ الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيثما ألجأتهم ضرورة التنزيه إلى ذلك حفظا لعقائد العوام من شبهة التشبيه وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا ) ) [1] .

وبهذا زعم البنا أنّه انتهى من مشكلة أشغلت بال المسلمين وأثارت بينهم الخصام اثني عشر قرنا بقطع النظر عن القرن الأول الذي لم تظهر فيه خصومه في إثبات الصفات إلا نادرا وصور نفسه أنّه قد أصلح بينهم في جلسة واحدة تعانقوا بعدها على الوفاق ونبذوا الخلاف وهذا كلام من لم يتصور أعراق المشكلة ولم يعرف أبعادها وظن الأمر فيها سهلا ويسيرا.

(1) مجموعة رسائل البنا (ص 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت