ومقصود الشيخ أنهم كانو يتوسلون بدعاء النبي ( في حياته فلما مات توسلوا بدعاء عمه العباس ولهذا قال بعد ذلك: (( وأما قول القائل اللهم إني أتوسل إليك به، فللعلماء فيه قولان كما لهم في الحلف به (يعني النبي قولان. وجمهور الأئمة كمالك والشافعي وأبي حنيفة على أنه لا يسوغ الحلف بالنبي ( ولا بغيره من الأنبياء والملائكة ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد تنعقد اليمين به خاصة دون غيره.
ولكن غير أحمد قال إن هذا إقسام على الله بمخلوق، ولكن الرواية الأخرى عنه وهي قول جمهور العلماء أنه لا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء، فإنا لا نعلم أحدًا من السلف والأئمة قال إنه يقسم به على الله كما لم يقولوا أنه يقسم بهم مطلقًا، ولهذا أفتى أبو محمد بن عبدالسلام أنه لا يقسم على الله بأحد من الأنبياء والملائكة وغيرهم، لكن ذكر له أنه روى حديث عن النبي ( في الإقسام به على الله قال: إن صح الحديث كان خاصًا به، والحديث المذكور لا يدل على إقسام به وقد قال النبي (:(من كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت) وقال من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك والدعاء عبادة والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع. والله أعلم [1] .
قلت: القول بأن الإقسام على الله بذات أحد من خلقه أو بجاهه محرم لا يجوز هو القول الحق لأمور.
الأمر الأول: أنه لم يصح عن النبي ( أنه فعله أو أمر به، ولم يصح عن أحد من أصحابه أنه فعله أو أمر به ولو كان التوسل بالجاه أو الذات من العبادات التي شرعها الله لعباده لنقله أصحابه عنه نقلًا متواترًا أو مشهورًا كسائر العبادات التي نقلت عنه نقلًا مشهورًا.
(1) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1/140ـ141) .