فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 259

الأمر الثاني: وهو أن الولاء والبراء منعدم عنده، فهل سيفهم هذا الذين عاشوا على التوحيد وربوا على العقيدة السلفية منذ الصغر.

الملاحظة الرابعة: تهاونه في التوسل الذي هو من الذرائع المؤدية إلى الشرك واعتباره من الفروع التي لا يهتم فيها، لقد صرح البنا بأن التوسل من الأمور الفرعية التي مازال الخلاف فيها قائمًا وليست من أمور العقيدة، فقال في الأصل الخامس عشر من الأصول العشرين: والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله تعالى بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من أمور العقيدة" [1] ."

قلت: التوسل بالذوات ممنوع ومحرم فإنه لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه فعله، أما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الاستسقاء: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فهذا دليل على القائلين بالتوسل بالذوات، لأنه لو كان التوسل بالذوات جائزًا ما عدل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن ذات النبي ( إلى دعاء العباس.

ثانيًا: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنما توسل بدعاء العباس وليس بذاته، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية حين سئل هل يجوز التوسل بالنبي ( أم لا؟

فأجاب رحمه الله: الحمد لله أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه فهو مشروع باتفاق المسلمين وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسلون به في حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به.

(1) من كتاب نظرات في رسالة التعاليم (ص 177) إعداد محمد عبدالله الخطيب ومحمد عبدالحليم حامد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت