فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 259

والبريد مسافة تسعة عشر كيلوا ومائتي متر (19200) فتبين أن هذه المسافة مسافة قصر. وأخيرًا ما هو الباعث للشيخ البنا ورفاقه إلى هذه المشاهد وهذه القبور التي فتن بها الناس وجعلوها مضاهية للكعبة إن كانوا يدعون الله عندها ومضاهية لله إن كانوا يدعونها والأخير هو المعروف من حال المشركين الذين يرتادون هذه الأماكن وما الذي حملهم على أنهم يذهبون إلى هذه القبور يمشون على الأقدام ويزعمون أن ذلك قربة.

والظاهر أن البنا ورفاقه يقصدون واحدًا من الاثنين، إما الدعاء عندها وهذا بدعة وإما دعاء المقبورين فيها وهذا شرك أكبر، فمن عاش وتربى على هذا من صغره وأيام طلبه فكيف يستبعد وقوعه منه في كبره وأيام تبنيه للدعوة إلى الله بل إن ذكره لذلك معتزًا ومغتبطًا به في مذكراته يدل دلالة واضحة علىعدم رجوعه عنه وسكوته على تلك المشاهد أيام دعوته، وعدم إنكاره على مرتاديها شاهد آخر؛ بل والذهاب إليها والمحاضرة فيها عن غير الشرك الذي يجري فيها شاهد ثالث وفيه من المحاذير:

1 ـ إيهام العامة أن ما يجري عندتلك القبور من الدعاء لغير الله والاستغاثة بغيره من المخلوقين والذبح والنذر لهم دونه أنه هو الإسلام وذلك محاربة للإسلام الصحيح لا دعوة إليه.

2 ـ فيه تشجيع للوثنية التي حاربها الإسلام من أول يوم نزل القرآن فيه على النبي ( وبالأخص في السور المكية كقوله تعالى {ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا لمن الظالمين} [1] .

3 ـ صدور هذا من داعية يظهر للناس أنه يمثل الإسلام الصحيح أعظم في التغرير بالسذج، وأكثر إيغالًا في الإيهام والخداع، وأنا لا أعتقد أن البنا قصد الإيهام، ومن سبر حاله من كتبه وسيرته يتبين له أن الذي أوقعه في ذلك هو الجهل بالإسلام الصحيح.

(1) سورة يونس. الآية: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت