وأقول: إن الزيارة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: سنية وبدعية وشركية، فمن دعا صاحب القبر فهو مشرك وزيارته شركية، ومن زعم أن الدعاء عند ذلك القبر مستجاب فهو مبتدع وزيارته بدعية ومن زار قبر فلان ليدعو له، لعلمه أن المقبور في حاجة إلى الدعاء فتلك هي الزيارة السنية التي حث عليها النبي ( في قوله:(كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) [1] .
ولكن الزيارة السنية لا يجوز أن يشد إليها رحل لقول النبي (:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) [2] .
والعشرين كيلو (( بريد ) )وهي مسافة قصر على رأي بعض أهل العلم وظاهر الدليل معهم فقد ورد في حديث (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام) وفي رواية (يوم وليلة) وفي رواية يوم، وفي رواية: ليلة. إلا مع ذي محرم. وهذه الروايات صحت صحة لا شك فيها وورد في رواية سهيل بن أبي صالح وقد روى له البخاري مقرونًا بلفظ: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسافة بريد) .
(1) أخرجه مسلم في قصة زيارته ( لقبر أمه بلفظ:(فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) برقم (996) في آخر الجنائر.
... ... وأخرجه من طريق بردة بن بريدة عن أبيه مرفوعًا كنت نهيتكم في الأضاحي برقم (1976) وفي الجنائز، بلفظ نهيتكم وأخرجه الترمذي في الجنائر باب الرخصة في زيارة القبور بلفظ: قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة. ورواه البيهقي بلفظ: أتم. ورواه أحمد أيضًا.
(2) قال في (( إرواء الغليل للألباني ) ) (3/226) : (( حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... صحيح متواتر ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو بصرة الغفاري وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمروا وأبو الجعد ) ).