وإن الواجب على كل داعية يزعم أنه يدعوا إلى الله ويكون في وسط وبيئته كالوسط والبيئة التي كانت وما زالت في مصر وغيرها من بلدان العالم التي بليت بهذا المرض الفتاك وهو مرض الخرافة والشرك بالله؛ أقول: إن الواجب على كل داعية في مثل هذا المحيط أن يبدأ ببيان التوحيد وما ينافيه من الشرك أما من سكت عن الشرك وهو يزعم في نفس الوقت أنه يدعوا إلى الله مع أنه لا يتمعر وجهه من هتافات المشركين بأسماء المخلوقين يدعونهم بما لا يقدر عليه إلا الله سواء كانوا أحياء أم أمواتًا ولم يحارب تلك المشاهد ومرتاديها حتى ولا بالإنكار بالكلمة ؛ بل هو يذهب إليها بنفسه موهمًا لعوام الناس ودهمائهم أن هذه الأضرحة تمثل الإسلام وما يعمله الناس عندها يقره الإسلام كما تقدم، أن الشيخ البنا حاضر في مشهد السيدة زينب في حفل الهجرة ولم يذكر حرفًا واحدًا عن الشرك الذي يعمل في ذلك المشهد.
وقال حسن البنا في مذكراته (ص33) :"وكنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور نقترح رحلة لزيارة الأولياء القريبين من دمنهور فكنا أحيانًا نزور دسوقي فنمشي على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة بحيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحًا فنقطع المسافة وهي حوالي عشرين كم في ثلاث ساعات، ونزور ونصلي الجمعة ونستريح بعد الغداء ونصلى العصر ونعود أدراجنا إلى دمنهور حيث نصلها بعد المغرب تقريبًا،... وقال أيضًا في الصفحة نفسها: وكنا أحيانًا نزور عزبة النوام حيث دفن في مقبرتها الشيخ سيد سنجر من خواص رجال الطريقة الحصافية والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقضي يومًا كاملًا هناك ثم نعود" [1] اهـ.
(1) مذكرات الدعوة والداعية (ص 33) .