وأخيرًا: فمن دعا غير الله أيا كان المدعو وليًا أو نبيًا أو ملكًا أو إنسيًا أو جنيًا أو صنمًا أو غير ذلك، فقد أشرك بالله شركًا أكبر يخرج من الملة وناقض هذه الآيات التي ذكرناها وإن قال لا إله إلا الله وصلىوصام وزعم أنه مسلم.
وعلى ذلك جاءت السنة ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله( يومًا بارزًا للناس فأتاه رجل فقال: يارسول الله ما الإيمان؟
قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر.
قال: يارسول الله. ما الإسلام؟
قال أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة المكتوبة) [1] الحديث
فقد وصف النبي ( الإسلام بقوله:(تعبد الله ولا تشرك به شيئًا) ويظهر من هذا أن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا كانت نقية من الشرك كما تقدم في الحديث القدسي (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) [2] .
وقد جاء في السنة أحاديث كثيرة بمثل هذا القيد للعبادة. ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن أعرابيًا عرض لنبي الله ( وهو في سفر فأخذ بزمام ناقته ثم قال: يارسول الله أو يامحمد أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار، قال: فكف النبي ( ثم نظر في أصحابه ثم قال لقد وفق. أو لقد هدي. قال: كيف قلت. قال فأعاد فقال النبي( تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم. دع الناقة) [3] .
وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر مرفوعًا بني الإسلام على خمس: أن يوحد الله...) الحديث في باب أركان الإسلام ودعائمه من كتاب الإيمان.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان رقم (9) .
(2) تقدم تخريجه (ص131 ) هامش رقم (2) .
(3) أخرجه مسلم في باب الإيمان الذي يدخل الجنة رقم الحديث (13) .