ولما امتن الله على عباده بذكر شئ من أنعمه التي بدأها بقوله {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة } إلى أن قال {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الله وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاؤكم ولو سمعوا مااستجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} [1] .
ثم قال: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} [2] .
فهل أصحاب الأضرحة وسكان القبور الذين يضفي عليهم أصحاب النحلة الصوفية القداسة ويدعون لهم شيئًا من التصرف داخلون فيما أخبر الله عزوجل به عن كل من عبد من دونه من العجز والضعف وعدم الملك وعدم القدرة على ما يطلب منهم فإن قلتم يا من تدعونهم من دون الله وأنتم يامن تقرون ذلك وتزعمون أنه ليس بمنكر نعم وهو الحق خصمتم ولزمكم أن تذعنوا للحق وتعودوا إلى الصواب فتتركوا عبادة غير الله وتنكروا الشرك وعبادة الأصنام، فإن قلتم:نحن لا ندعوا الأصنام وإنما ندعوا الأولياء الذين قال الله عنهم: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [3] ؟.
فالجواب:
أولًا: أن الموصول الذين من أدوات العموم فيشمل كل من دعي وعبد من دون الله من ملك ونبي وولي وشجر وحجر وصنم وغير ذلك.
ثانيًا: إن قلتم أن الأولياء مستثنين من هذا؟ فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
ثالثًا: وإذا كان الله عزوجل قال لنبيه وأفضل عباده وأقربهم إليه وسيلة وأعظمهم عنده جاهًا {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله} [4] .
فغيره من باب أولى.
(1) الآيات من سورة فاطر من آية 11 ـ 14.
(2) الآيات من سورة فاطر أيضًا من 15 ـ 17.
(3) الآية: 62 من سورة يونس.
(4) سورة الأعراف آية: 188.