وقال في النص الرابع عشر [1] : (( وزيارة القبور أيا كانت سنة مشروعةبالكيفية المأثورة، ولكن الاستعانة بالمقبورين أيا كانوا وندائهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أبو بعد والنذر لهم وتشييد القبور وسترها وإضاءتها والتمسح بها والحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات، كبائر تجب محاربتها ولا نتأول لهذه الأعمال سدًا للذريعة ) )اهـ.
وأقول: أولًا وقبل كل شئ في هذين المقطعين أو الأصلين الذين كتبهما الأستاذ البنا خلط يدل على عدم تمييزه بين البدعة والشرك الأكبر والشرك الأصغر فمزاولة الكهانة وادعاء معرفة علم الغيب شرك أكبر مخرج من الملة، وكذلك الاستعانة بالمقبورين أيًا كانوا وندائهم لذلك وطلب قضاء الحاجات منهم والنذر لهم والتمسح بقبورهم كل ذلك شرك أكبر مخرج من الملة وكذلك تعلق التمائم والودع إن اعتقد فيه أنه يدفع عنه الجن أو ما أشبه ذلك كل هذا من الشرك الأكبر مثل شرك العرب الذين قاتلهم رسول الله ( واستباح سفك دمائهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم،وأما الشرك الأصغر فهو كالحلف بغير الله تعالى والرقية إذا كانت بغير المشروع ولم يكن فيها استغاثة بالجن أو غيرهم أما البدع فهي البناء على القبور وسترها والإضاءة لها، فالدمج بين هذه الأمور المتفاوتة في الحكم دال على عدم معرفته للتفصيل، فمن دعا غير الله وطلب منه جلب النفع ودفع الضر فقد كفر، قال الله تعالى {ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [2] وفي الحديث:( من أتى كاهنًا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) وفي رواية فقد كفر بما أنزل على محمد [3]
(1) ص 166) من نفس المصدر .
(2) المؤمنون آية: 117.
(3) الرواية الأولى: رواها مسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
الرواية الثانية: أخرجها الإمام أحمد في المسند (2/429) والحديث رجاله ثقات خرج لهم في الصحيحين، أخرجه البخاري (5/53) ، ومسلم في كتاب الإيمان رقم (4) .