البحر:
طويل أَرَاكُ الحِمَى لما شَدتْهُ السَّواجِعُ … تَثَنَّى كَما هَبَّتْ عليه الزُّعازِعُ
فأَطْرَبَهُ مِنْ شَدْوِهَا لَحْنُ ساجِعٍ … ينوحُ على أحبابِهِ فهوَ سَاجِعُ
فَسِرُّ الهَوَى لِلصَّبِّ بالدَّمْعِ ذائعٌ … كَمَا قَلْبُهُ بَيْنَ المَحَامِلِ ضائِعُ
على أنّ أيامَ الوِصَالِ وَدائِعٌ … ولا بُدَّ يومًا أن تُرَدَّ الوَدائِعُ
وَلَيْلٍ جَلا فِيه الطَّلا أَنْجُم الطِلاَ … وهُنَّ أُفُول بيننا وَطَوالِعُ
وَقَدْ غَابَ واشِينا وَنَامَ رَقِيبُنا … وَقَدْ صَدَقَتْنَا بِاللّقاءِ المَطالِعُ
وَنَحْنُ سُجُودٌ في جَوَامِعِ لَذَّةٍ … مِنَ الأُنْسِ والإبْرِيقُ لِلكأْسِ رَاكِعُ
وَطَرْف الصّبا في حلبة الروض راكضٌ … وَطَرْفُ النَّدى في وَجنَةِ الوَرْدِ دَامِعُ
إلى أَنْ تَجَلَّى صُبْحُه فَكَأَنَّهُ … وُجُوهُ العَذَارَى أَبْرَزَتْها البَرَاقِعُ
فودَّعنا لا عن ملالٍ ولا قِلىً … وَقُلنا دَنَا التَّفْرِيقُ والشَّمْلُ جَامِعُ